عمر فروخ
737
تاريخ الأدب العربي
أو النار إلّا ما بدا فوق خدّها * سناها ، وفي قلب المحبّ ضرامها « 1 » ؟ إذا ما نضت عنها اللثام وأسفرت * تقشّع عن شمس النهار غمامها « 2 » . تريك محيّا الشمس في ليل شعرها * على قيد رمح قدّها وقوامها « 3 » ؛ وتزهى على البدر المنير فإنّها * - مدى الدهر - لا يخشى السرار تمامها « 4 » . كلانا نشاوى : غير أن جفونها * مدام المعنّى ، والدلال مدامها « 5 » . وليلة زارت والثريّا كأنّها * - نظاما وحسنا - عقدها وابتسامها . وحيّت فأحيت ما أمات صدودها ، * وردّت فردّ الروح فيّ سلامها . وقالت - وما للعين عهد بطيفها * ولا النوم مذ صدّت وعزّ مرامها « 6 » : « لقد أتعبت عيني جفونك في الدجي » * فقلت : « سلي جفنيك ، أين منامها » « 7 » ؟ وما علمت أنّ الرّقاد ، وقد جفت ، * كمثل حياتي في يديها زمامها » « 8 » ! . - ومن مقطّعاته في الصور الغزلية : رأتني ، وقد نال منّي النحول * وفاضت دموعي على الخدّ فيضا ، فقالت : « بعينيّ هذا السّقام ! » * فقلت : « صدقت ، وبالخصر أيضا « 9 »
--> ( 1 ) السنى : ضوء البرق . الضرام : اشتداد اتقاد النار ، شدة اشتعالها . ( 2 ) نضت ( رفعت ، أزالت ) . أسفر : ظهر ، انكشف ، برز . تقشع : انجاب ، تفرق . شمس النهار - كناية عن الوجه ( وجه المحبوبة ) . ( 3 ) تريك محيا الشمس ( وجها كأنه وجه الشمس ، كأنه الشمس حسنا وتلألأ ) في ليل شعرها ( في شعرها الأسود كالليل ) على قيد ( بكسر القاف : قدر ، مقدار ) الرمح ( أي هي طويلة كالرمح ) . القد والقوام - استقامة الجسم . ( 4 ) تزهى : تعجب ( بضم التاء وفتح الجيم ) ، تفتخر . السرار : اختفاء ضوء القمر في آخر الشهر . التمام : امتلاء البدر ( الليلة الرابعة عشرة من الشهر القمري ) . لا يخشى السرار تمامها : يبقى جمالها تاما كالقمر ليلة البدر . ( 5 ) النشوان ( ومؤنثه : نشوى ) : السكران . مدام : خمر . المعنى : المتعب ( بالحب ) . - هي سكرى من دلالها ( غنجها ) وأنا سكران من النظر إلى عيونها . ( 6 ) الطيف : الخيال الذي يراه النائم في منامه . - منذ بعدت عني لم أر طيفها في منامي ، لأنني لم أستطع النوم حتى أرى أحلاما . عز ( صعب ، بعد ) مرامها ( مقصدها ، مكانها ، الوصول إليها ) . ( 7 ) عيني أتعبت جفونك في الدجى ( الليل ) بالسهر ! ( 8 ) الزمام : مقود الدابة ، لجام الدابة . - منذ ابتعدت عني أصبح نومي وأصبحت حياتي كلها رهن ارادتها ( إن رضيت عني نمت وعشت مطمئنا ، وان غضبت ذهب نومي وتنغصت حياتي ) . ( 9 ) بعيني هذا السقام ( تورية : أفدي بعيني هذه السقام ، أي النحول الذي بجسمك ؛ في عيني سقام ، فتور ، مثل الذي بجسمك ) . وبالخصر أيضا ( فأجبت : وفي خصرك أيضا نحول مثل السقام الذي في عينيك ) .